655

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

يحتمل أن ذلك لكونه قبل الإقامة، فإن الإقامة يطلق عليها أذان، كما في قوله ﷺ: «بين كل أذانين صلاة» (^١)، وكما في قول السائب بن يزيد ﵁: (إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ﵁ حين كثر أهل المدينة … الحديث) (^٢)، وليس في الجمعة سوى أذانين وإقامة.
ويؤيد ذلك ما ورد عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يتبين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة) (^٣).
قال الحافظ ابن حجر: (والمراد بالأولى: الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار الإقامة، وثاني باعتبار الأذان الذي قبل الفجر، وجاء التأنيث إما من قبل مؤاخاته للإقامة، أو لأنه أراد المنادة، أو الدعوة التامة، ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف، والتقدير: إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى) (^٤).
وعنها - أيضًا ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيي اخره، وفيه: فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين ..) (^٥)، فأطلقت النداء الأول على أذان الصبح الذي بعد طلوع الفجر لقولها: (ثم صلّى الركعتين) وهما سنة الفجر.
الأمر الثاني: أنه لم ينقل أن أبا محذورة كان يؤذن للفجر مرة قبل طلوعه ومرة بعده (^٦)، وإنما كان هذا في المدينة.
ثم إن الأذان الثاني هو المناسب لهذه الجملة، وذلك ببيان أن الصلاة التي فرض الله تعالى على عباده خير لهم من نومهم في هذا الوقت، فالواجب القيام من النوم والمسارعة إليها، والله أعلم.

(^١) أخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨).
(^٢) أخرجه البخاري (٩١٢).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٢٦).
(^٤) "فتح الباري" (٢/ ١٠٩).
(^٥) أخرجه مسلم (٧٣٩).
(^٦) انظر: "فتاوى ابن عثيمين" (١٢/ ١٧٦ وما بعدها).

2 / 245