654

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الأول: أنه في الأذان الأول، وبه قال بعض الحنابلة، وحكاه الصنعاني عن ابن رسلان (^١) واستدلوا بظاهر الأحاديث المتقدمة.
القول الثاني: أنه في الأذان الثاني الذي يكون عند طلوع الفجر، وهو مذهب الحنابلة، وهو قول السندي (^٢)، واختاره ابن باز، وابن عثيمين، لما يلي:
١ - أن التثويب ورد مقيدًا بصلاة الصبح، كما في رواية أبي داود وأحمد من حديث أبي محذورة: (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ..)، فهذا ليس فيه تقييد بالأذان الأول، وإنما قيد بأذان الصبح، ومعلوم أن الأذان لصلاة الصبح لا يكون إلا بعد طلوع الفجر ودخول وقتها، لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»، أما الأذان الأول فليس لصلاة الصبح، وإنما هو كما قال ﷺ: «ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» (^٣)، فهو نص صريح أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر.
٢ - ما ورد عن أنس ﵁ قال: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، مرتين (^٤).
أما ما ورد في بعض الروايات من تقييد الأذان بالأول أو بالأولى - كما تقدم - فليس نصًّا صريحًا في أن المراد به الأذان الذي يكون قبل الفجر لأمرين:
الأمر الأول: أن وصفه بالأول ليس نصًّا في أن المراد الأذان الأول بل

(^١) "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٦٦)، "الإنصاف" (١/ ٤١٣)، "سبل السلام" (١/ ٢٣١).
(^٢) "حاشية السندي على سنن النسائي" (٢/ ٧).
(^٣) تقدم تخريجه عند الحديث (١٦٩).
(^٤) أخرجه الطحاوي (١/ ١٣٧)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٣) قال البيهقي: (إسناده صحيح)؛ وانظر: "فقه السيرة" للغزالي ص (٢٠٣).

2 / 244