602

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

قال الحافظ: (صححه غير واحد) (^١).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أصبحوا بالصبح) هذا لفظ أبي داود وابن ماجه ورواية عند ابن حبان، وعند الترمذي والنسائي وابن حبان: «أسفروا بالفجر» و«أسفروا بصلاة الصبح»، والمراد بالصبح: الصلاة، والإصباح: الدخول في الصبح، يقال: أصبح الرجل: إذا دخل في الصبح، والمعنى: أدخلوا الصلاة في وقت الصبح يقينًا، ولا تكتفوا بمجرد ظن الصبح، ويؤيد ذلك رواية: «أسفروا بالفجر» وهي رواية بالمعنى.
قوله: (فإنه أعظم لأجوركم) تعليل لما قبله، وهو أن التيقن من الإسفار أعظم للأجر؛ لأن الصلاة إذا أُدِّيت بيقين كان أعظم للأجر من أن تصلى على غير يقين من طلوع الفجر، وهذا أحد معاني الحديث (^٢).
الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب الإصباح والإسفار بالفجر، وقد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث وكيفيه العمل به على ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد به أن يتبين الفجر ويظهر، ويُتحقق طلوعه، فلا يصلي مع غلبة الظن، وقد حكى الترمذي ذلك عن الشافعي وأحمد وإسحاق، فقال: (معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجر، فلا يُشكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) (^٣).
وحمل ابن حبان الحديث على الإسفار بالصبح في الليالي المقمرة التي لا يتبين فيها طلوع الفجر (^٤).
واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ كان يصلي إذا انشق الفجر - كما في حديث أبي موسى - وفي حديث جابر كان يصليها بغلس، وهذه الأحاديث

(^١) "فتح الباري" (٢/ ٥٥).
(^٢) "صحيح ابن حبان" (٤/ ٣٥٩).
(^٣) "جامع الترمذي" (١/ ٢٦١).
(^٤) "صحيح ابن حبان" (٤/ ٣٥٨).

2 / 192