594

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

حكم تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها
١٥٨/ ٨ - وعَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلةٍ بِالْعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، وَقَالَ: «إنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي». رَوَاهُ مُسْلمٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في باب (وقت العشاء وتأخيرها) (٦٣٨) (٢١٩) من طريق ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة ﵂ قالت: أعتم النبي ﷺ … إلخ.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أعتم بالعشاء) أي: أخر صلاة العشاء حتى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته، يقال: أعتم: دخل في العتمة، وهي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول.
قوله: (حتى ذهب عامة الليل) أي كثير الليل لا أكثره؛ لأنه إن حمل على الأكثر زاد على النصف، وهو معارض لما تقدم من أن صلاة العشاء ما لم ينتصف الليل، فيكون هذا قرينة على أن المراد كثير الليل.
قوله: (إنه لوقتها) أي: وقتها الفاضل لولا المشقة على الأمة.
الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب تأخير صلاة العشاء إلى عامة الليل، والمراد به آخر الثلث الأول، وقد ورد في حديث ابن عباس ﵄ أن عمر ﵁ قال: (يا رسول الله رقد النساء والصبيان)، وهذا مقيَّد بما إذا لم

2 / 184