589

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

والغلس: بفتحتين: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة.
قوله: (انشق الفجر) أي: طلع، قال في «النهاية»: شق الفجر وانشق: إذا طلع، كأنه شق موضع طلوعه.
الوجه الرابع: الحديث دليل على استحباب تعجيل صلاة العصر في أول وقتها؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يصلونها مع النبي ﷺ ثم يرجع الرجل إلى منزله في أقصى المدينة، والشمس لم تزل تحتفظ بضوئها وحرارتها، وقد ورد عن أنس ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، قال الزهري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه (^١).
وعنه قال: كنا نصلي العصر - أي مع النبي ﷺ ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (^٢).
الوجه الخامس: الحديث دليل على مشروعية التأخير في صلاة العشاء عن أول وقتها، لكن هذا مقيد بما دل عليه حديث جابر ﵁ وهو أنه ﷺ كان يراعي الجماعة، فإن رآهم اجتمعوا عجل لئلا يشق عليهم الانتظار، وإذا رآهم أبطؤوا أخر؛ لأن تأخيرها أحب إليه، وهذا يدل على حسن رعاية النبي ﷺ لأمته واجتنابه ما يشق عليهم.
فعلى الإمام أن يتحرى ما تحراه النبي ﷺ، ففي العشاء إن رآهم حضروا عجل الصلاة، وإن رآهم تأخروا أخر الصلاة، أما بقية الصلوات فينبغي أن يكون لها وقت محدد واضح يعرفه الناس حتى يحضروا، تأسيًا بالنبي ﷺ في ذلك، فالمغرب يبادر بها ولا ينتظر إلا بمقدار الوضوء، والعصر يصليها في أول وقتها، وهكذا الظهر والفجر يصليهما في أول وقتهما، ويعطي الناس فرصة الحضور والاجتماع.
الوجه السادس: الحديث دليل على كراهة النوم قبل صلاة العشاء لأنه

(^١) أخرجه البخاري (٥٥٠)، ومسلم (٦٢١).
(^٢) أخرجه البخاري (٥٥١)، ومسلم (١٩٣) (٦٢١).

2 / 179