575

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

كتاب الصلاة
لما فرغ الحافظ ﵀ من كتاب «الطهارة» ذكر كتاب «الصلاة»، وتقديم الطهارة من باب تقديم الصلاة؛ لأن الطهارة مفتاحها وشرطها، كما في الحديث: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (^١).
والصلاة في اللغة: الدعاء بالخير، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم، وقال النبي ﷺ: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مفطرًا فليطعم» (^٢)، ومعنى فليصلِّ: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، على ما قاله الجمهور.
وفي الشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
ومعظم تعريف المتقدمين ﵏ يخلو من كلمة (عبادة) أو ما يؤدي معناها، إلا ما رأيت في «شرح حدود ابن عرفة»، فإنه قال: (قربة فعلية) (^٣)، ولعل المتقدمين لم يرو حاجة إلى هذا الوصف؛ لأن من المعلوم أن الركوع والسجود وما ذُكِرَ معهما إذا صدر من مسلم فهو يحكي صفة الصلاة وهيئتها.
والصلاة ثاني أركان الإسلام وأهمها بعد الشهادتين، ويدل على أهميتها أن الله تعالى فرضها على نبيه ﷺ في السماء ليلة المعراج بلا واسطة كما ثبت

(^١) أخرجه أبو داود (٦١، ٦١٨)، والترمذي (٣)، وأحمد (٢/ ١٢٣)، وإسناده حسن.
(^٢) أخرجه مسلم (١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁ وسيأتي شرحه في باب "الوليمة" من كتاب "النكاح" إن شاء الله.
(^٣) (١/ ١٠٧).

2 / 165