553

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

شيخ الإسلام ابن تيمية (^١)، وجماعة من المفسرين.
وقد نقل النووي عن الشافعي قوله: (من فعل ذلك فقد أتى كبيرة)، ونقل عن الشافعية وغيرهم أن من استحل وطء الحائض فقد كفر، وذلك لأنه أنكر أمرًا مجمعًا على تحريمه (^٢).
الوجه الرابع: حديث عائشة ﵂ دليل على جواز مباشرة الحائض، وهذه المباشرة لا يراد بها الجماع، كما مضى، وهي نوعان:
الأولى: الاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة ودون الركبة، بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك، وهذا جائز بالنص والإجماع، كما نقله ابن قدامة (^٣)، والنووي (^٤).
الثانية: الاستمتاع بها فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر؛ أما القبل والدبر فكل منهما حرام، والدبر حرام مطلقًا، وأما ما عداهما كالفخذين فتجوز المباشرة، لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والمحيض اسم لمكان الحيض أو زمانه، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه، ولا تُحمل الآية على معنى: فاعتزلوا النساء في الحيض؛ لأن النص وهو حديث أنس وعائشة ﵄ والإجماع يردان ذلك، وبدليل سبب النزول، كما تقدم.
والأولى ألاَّ يباشر إلا من وراء حائل، لفعل النبي ﷺ، فإن باشرها بدون حائل جاز إن وثق من نفسه ألا يقع في المحظور، قال ابن المنذر: (الأعلى والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ أمر عائشة ﵂ أن تتزر، ثم يباشرها وهي حائض، ولا يحرم عندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى …) (^٥).

(^١) "الفتاوى" (٢١/ ٦٢٤).
(^٢) "المجموع" (٢/ ٣٥٩).
(^٣) "المغني" (١/ ٤١٤).
(^٤) "شرح المهذب" (٢/ ٣٦٤).
(^٥) "الأوسط" (٢/ ٢٠٨).

2 / 142