377

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

بما يوافق مذهب الجمهور، والأحوط للمسلم ألا يستنجي بيمينه، لورود النهي عنه ﷺ وقد قال: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» (^١) فإن وجد حاجة - كما تقدم - فلا بأس.
الوجه السادس: الحديث دليل على النهي عن التنفس في الإناء، وإنما يتنفس خارجه، فإن ذلك سنة ثابتة، وأدب شرعي في الشرب.
والتنفس في الإناء فيه ثلاثة محاذير:
١ - أن التنفس في الإناء يقذر الشراب على من بعده؛ لأنه ربما سقط فيه أثناء النفس شيء من الفم أو الأنف.
٢ - أن النفس ربما حمل أمراضًا يتلوث بها الإناء.
٣ - أنه يخشى عليه من الشّرَقِ؛ لأن الماء نازل، والنفس صاعد، فإذا التقيا فقد يشرق الإنسان ويتساقط اللعاب في الإناء، وكل ذلك منافٍ للأدب.
والسنة للإنسان إذا شرب ألا يشرب في نَفَسٍ واحد، بل يشرب في نفسين أو ثلاثة مع فصل القدح عن فيه؛ لأن ذلك أخف على المعدة، وأنفع لريّه، وأحسن في الأدب، وأبعد من فعل أرباب الشره، وقد ورد عن أنس ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثًا، ويقول: «إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ»، قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا (^٢).
ومعنى: «أروى»، أي: أكثر ريًّا. «وأبرأَ»: أي: أبرأ من ألم العطش، أو أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، و«وأمرأ»: أي: أجمل انسياغًا، وأخف على المعدة.
وكذا ورد النهي عن النفخ، وهو أشد، كما في حديث ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتنفس في الإناء، أو يُنفخ فيه (^٣)، والله تعالى أعلم.

(^١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(^٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٨)، (١٢٣).
(^٣) أخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٩)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح).

1 / 381