الوجه الخامس: ورد عن المهاجر بن منقذ ﵁ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يردّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: «إني كرهت أن أذكر الله - تعالى ذكره - إلا على طُهْرٍ»، أو قال: «على طهارة») (^١).
فهذا الحديث دل على كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة، وعلى أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في حال قضاء الحاجة ألاَّ يرد السلام، بل ينتظر حتى يقضي حاجته، ثم إذا أراد الرد فالأفضل أن يؤخره حتى يتطهر.
وعن ابن عمر ﵄ أن رجلًا مَرَّ ورسول الله ﷺ يبول فسلم فلم يرد عليه (^٢).
وعن أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جَمَل فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يردّ رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇ (^٣).
وهذه الأحاديث تدل على أن ذكر الله تعالى على طهارة أفضل، وعموم حديث الباب يدل على جواز ذلك بلا طهارة. والله تعالى أعلم.
(^١) أخرجه أبو داود (١٧)، والنسائي (١/ ٣٦)، وابن ماجه (٣٥٠) وهو حديث صحيح، له طرق وشواهد، ذكرها الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٠٥).
(^٢) أخرجه مسلم (٣٧٠).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).