323

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقد اختلف في هذا الحديث، فمنهم من صحح وقفه على أبي هريرة ﵁ كالبخاري، فيما نقله عنه الترمذي (^١)، وأبي حاتم فإنه قال عن رفعه: (هذا خطأ، إنما هو موقوف على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات) (^٢)، وكذا البيهقي فإنه رجح وقفه (^٣).
ومنهم من صحح رفعه، كالترمذي، وابن حبان - كما تقدم - والذهبي (^٤)، وصححه ابن حجر (^٥)، وهو ظاهر صنيعه في البلوغ، فإنه لم يُعِلّهُ بالوقف، ونقل الترمذي عن الإمام البخاري أنه قال: (إن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا: لا يصح من هذا الباب شيء) (^٦)، ونقله عنه البيهقي (^٧)، وكذا قال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: (لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا) (^٨).
وقد ذكر البيهقي معظم طرق هذا الحديث، وساق ابن القيم في «تهذيب مختصر السنن» (^٩) أحد عشر طريقًا، ثم قال: (وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ).
وما قاله ابن القيم من أن الحديث محفوظ، قد سبقه إليه الذهبي حيث ذكر أن طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلُّوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع (^١٠)، لكن قول الأئمة الكبار - كما تقدم - مقدم على قول من هو دونهم.
وقد أنكر النووي على الترمذي تحسينه لهذا الحديث (^١١)، فذكر الحافظ أن هذا معترض؛ لأن الحديث بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا (^١٢).

(^١) "العلل الكبير" (١/ ٤٠٢).
(^٢) "علل الحديث" (١/ ٣٥١).
(^٣) "السنن الكبرى" (١/ ٣٠٣).
(^٤) "المهذب في اختصار السنن الكبير" (١/ ٣٠١).
(^٥) "التلخيص" (١/ ١٤٥).
(^٦) "العلل الكبير" (١/ ٤٠٢)، "الأوسط" (١/ ١٨١).
(^٧) "السنن الكبرى" (١/ ٣٠٢).
(^٨) "التلخيص" (١/ ١٤٥).
(^٩) "تهذيب مختصر السنن" (٣/ ٣٠٦).
(^١٠) "المهذب" للذهبي (١/ ٣٠١).
(^١١) "المجموع" (٥/ ١٨٥).
(^١٢) "التلخيص" (١/ ١٤٥).

1 / 327