ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (^١).
ولو كان مجرد اللمس ينقض الوضوء لانتقض وضوء النبي ﷺ واستأنف الصلاة.
٣ - قالوا: ولأن إيجاب الوضوء على من مس مطلقًا لا يخلو من إيقاع الناس في الحرج والمشقة، فقد لا يسلم منه أحد، وما فيه حرج فهو منتفٍ شرعًا.
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، إلا إن خرج منه شيء من مذي أو نحوه، ووجه الترجيح ما يلي:
١ - حديث عائشة ﵂ الوارد في الصحيحين، وكذا حديث أبي هريرة ﵁ عن عائشة ﵂ قالت: (فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه … الحديث) (^٢).
٢ - أن الأصل عدم النقض وبقاء الطهارة حتى يرد دليل صريح صحيح على ذلك.
٣ - ولأن لمس المرأة مما تعم به البلوى في البيوت، فلو كان ذلك ناقضًا للوضوء لبينه النبي ﷺ للأمة بيانًا واضحًا، فلما لم يبينه دل على أنه لا ينقض الوضوء.
وأما الآية الكريمة فلا دلالة فيها على ما ذكر؛ لأن المراد بالملامسة الجماع، وليس اللمس باليد، لما يلي:
١ - أن ابن عباس، وهو حبر الأمة وترجمان القران الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله، فَسّرَ الملامسة بالجماع، فقد عَلَّقَ
(^١) أخرجه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢).
(^٢) أخرجه مسلم (٥٨٦).