297

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

ابن قدامة (^١)، وروي ذلك عن علي وابن عباس ﵄ وعطاء وطاووس والحسن ومسروق، وهو القول الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ عبد العزيز بن باز ﵏.
والقول الثاني: أن لمس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا، سواء أكان بشهوة أم بدون شهوة، وهذا قول الشافعية، ورواية عن أحمد (^٢)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فقد قرأ حمزة والكسائي - من السبعة - (أو لمستم النساء) بغير ألف، فيكون المراد اللمس باليد؛ لأن اللمس حقيقة في المس باليد، والملامسة مجاز في الجماع أو كناية، ولا يعدل عن الحقيقة إلى غيرها إلا عند تعذر الحقيقة، والآية قد أوجبت الوضوء، فيكون لمس المرأة ناقضًا للوضوء.
أما أصحاب القول الأول فيقولون: المراد بالآية: الجماع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والقول الثالث: التفصيل وهو أنه إن كان اللمس بشهوة نقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة لم ينقض، وهذا هو المشهور من المذهب عند الحنابلة، وهو قول مالك وجماعة من السلف، واستدلوا:
١ - بالآية السابقة، وحملوها على اللمس بشهوة؛ لأن الشهوة مظنة الحدث، فوجب حمل الآية عليه.
وبهذا يتبين أن سبب الاختلاف في هذه المسألة - كما يقول ابن رشد - اشتراك اسم اللمس في كلام العرب بين اللمس باليد، وبه فسر أصحاب القول الثاني الآية، وبين الجماع، وهو تفسير أصحاب القول الأول (^٣).
٢ - حديث عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ

(^١) "بدائع الصنائع" (١/ ٢٩ - ٣٠)، "المغني" (١/ ٢٥٧).
(^٢) "المغني" (١/ ٢٥٧).
(^٣) انظر: "بداية المجتهد" (١/ ١٠٢).

1 / 301