أول الإِسلام قبل الأمر بالحجاب والستر، وقيل النهي عن إبداء الزينة، إلا لمن خصه الله في كتابه في سورة النور، وإنما نزل كثير منها بعد قصة الإِفك، وفي غزوة المريسيع بعدها سنة ست في قول ابن إسحاق، أو سنة أربع في قول ابن عقبة، أو في سنة خمس في قول الواقدي " (١).
وهذا فيه دلالة على أن معركة أحد وقعت قبل الأمر بالحجاب الشرعي، فإذا حصل من النساء مشاركة في المعركة فلا بد من الالتزام بالحجاب، والبعد عن الخلوة بالرجال الأجانب.
ثامنا: محبة الصحابة للنبي ﷺ: دل هذا الحديث على عظم محبة الصحابة للنبي ﷺ؛ ولهذا دافع عنه أبو طلحة، وأظهر هذه المحبة بقوله ﵁ للنبي ﷺ: " بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك " والمعنى أنه يقدم نحره وصدره ترسا حماية للنبي ﷺ؛ قال الإِمام النووي ﵀: " هذا من مناقب أبي طلحة الفاخرة " (٢).
فينبغي للداعية أن يحب رسول ﷺ أكثر من محبة الولد، والوالد، والناس أجمعين (٣).
تاسعا: الابتلاء والامتحان في الدعوة إلى الله ﷿: ظهر في هذا الحديث ما حصل للنبي ﷺ وأصحابه من الابتلاء في معركة أحد، فصبروا، وصابروا، وجاهدوا (٤).
(١) إكمال إكمال المعلم، ٦/ ٤٧٩.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤٣٠.
(٣) انظر: الحديث رقم ٦٢، الدرس الثامن.
(٤) انظر: الحديث رقم ٦٦، الدرس الأول.