عن نبي الله داود ﷺ: «كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى» (١).
فينبغي للداعية أن يحث الناس ويحضهم على الشجاعة والثبات في سبيل الله ﷿.
ثانيا: شجاعة النبي ﷺ وثباته: دل الحديث على شجاعة النبي ﷺ وقوة قلبه في ذلك؛ ولهذا قاتل في معركة حنين قتالا عظيما، ومما يدل على شجاعته وإقدامه ﷺ ما فعله في جميع غزواته التي قاتل فيها، فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمان منهن (٢) بل ذكر الإِمام النووي وغيره أنه كان عدد سراياه التي بعثها ستا وخمسين سرية، وسبعا وعشرين غزوة، وقاتل في تسعِ من غزواته (٣).
ولهذا قال علي بن أبي طالب ﵁ عن شجاعة النبي ﷺ: «لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدوِّ، وكان من أشدِّ الناس يومئذٍ بأسا» (٤).
وقال علي ﵁: «كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ﷺ، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه» (٥) وقال البراء ﵁: «كنا والله إذا احمر البأس (٦) نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به»، يعني النبي ﷺ " (٧) وركوبه على البغلة في معركة حنين وغيرها يدل على شجاعته؛ ولهذا ذكر العلماء: أن ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد البأس: هو النهاية في الشجاعة والثبات؛ لأن ركوب الفحولة أو الفرس مظنة الاستعداد للفرار
(١) البخاري، كتاب الصوم، باب حق الأهل في الصوم، ٢/ ٣٠٠، برقم ١٩٧٧.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب عدد غزوات النبي ﷺ، من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵄، ٣/ ١٤٤٨، برقم ١٨١٤.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤٣٦، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٢٤١، ٥/ ٢١٦ - ٢١٧، وزاد الميعاد لابن القيم ٣/ ٥.
(٤) أحمد في المسند ١/ ٨٦، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ٢/ ١٤٣.
(٥) الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي ٢/ ١٤٣، وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٧٩ إلى النسائي.
(٦) إذا احمر البأس: كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك؛ لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة. انظر: شرح النووي ١٢/ ٣٦٤.
(٧) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، ٣/ ١٤٠١، برقم ١٧٧٦.