344

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

تحته حديث أنس بن مالك الآخر: أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل قال: «يا معاذ بن جبل "، قال: لبيك يا رسول الله وسَعْدَيْك. قال: " يا معاذ " قال: لبيك يا رسول الله وسعديك " ثلاثا " قال: " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار " قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: " إذا يتكلوا» وأخبر بها معاذ عند موته تأثما (١).
وهذا يبين للداعية أهمية مراعاة أحوال المدعوين في دعوته إلى الله ﷿ (٢).
ثامنا: من أساليب الدعوة: التأكيد بالتكرار: وقد ظهر هذا الأسلوب في هذا الحديث بقوله ﷺ: " يا معاذ " وكرر نداء معاذ " ثلاث مرات " وهذا التكرار، لتأكيد الاهتمام بما يخبره به؛ وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه (٣) قال الإِمام القرطبي ﵀: " وإنما كرر النبي ﷺ نداء معاذ ثلاثا؛ ليستحضر ذهنه وفهمه؛ وليشعره بعظم ما يلقيه عليه " (٤) وهذا يحث الداعية ويبين له أهمية استخدام هذا الأسلوب في الدعوة إلى الله ﷾ (٥).
تاسعا: من سنة إلقاء العلم: الوقار والتثبت: إن الداعية الناجح هو الذي يلتزم التثبت والوقار في تعليمه للناس الخير وإلقاء العلم إليهم، ويؤخذ هذا من إبطائه ﷺ في الجواب؛ ولهذا قال: «يا معاذ " فقال معاذ ﵁: قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة فقال: " يا معاذ " فقال ﵁: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: " يا معاذ بن جبل " فقال معاذ: " لبيك رسول الله وسعديك» قال الإِمام عبد الله بن أبي جمرة ﵀: " ويؤخذ من إبطائه ﷺ بين الندائين أن من سنة إلقاء العلوم

(١) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا، ١/ ٤٦، برقم ١٢٧، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، ١/ ٥٧ برقم ٢٩.
(٢) انظر: الحديث رقم ١٩، الدرس الثالث.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١/ ٣٤٥، وشرح الكرماني على صحيح البخاري: ٢٣/ ٢١ وفتح الباري لابن حجر، ١١/ ٣٩٩.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ١/ ٢٠٣، وانظر: بهجة النفوس لعبد الله بن أبي جمرة ٤/ ١٤٣.
(٥) انظر: الحديث رقم ٤، الدرس الخامس، ورقم ٤٦، الدرس الخامس عشر.

1 / 347