343

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

فينبغي للمدعو أن يسأل، وللداعية أن يجيب، ويسأل من هو أعلم منه (١).
سابعا: أهمية مراعاة أحوال المدعوين: دل الحديث على أهمية مراعاة أحوال المدعوين؛ لأن النبي ﷺ علَّم معاذا أن: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» وعندما قال له معاذ ﵁: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ فقال ﷺ: «لا تبشرهم فيتكلوا» وهذا يبين أن الداعية يراعي أحوال المدعوين فيقدم لكل إنسان ما يناسبه؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " (٢) وقال علي بن أبي طالب ﵁: " حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكَذَّبَ الله ورسوله؟ " (٣) وذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم» (٤).
وقد ذكر ابن حجر ﵀ على قوله ﷺ: «لا تبشرهم فيتكلوا» أن العلماء قالوا: " يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس؛ لئلا يتكلوا: أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس؛ لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد سمعها معاذ ولم يزدد إلا اجتهادا في العمل وخشية لله ﷿، فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمن أن يقصر اتكالا على ظاهر الخبر " (٥).
ومما بين مراعاة أحوال المدعوين أن البخاري ﵀ بوَّب في صحيحه بابا قال فيه: " باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا " ثم ذكر

(١) انظر: الحديث رقم، ٣، الدرس الثاني، والحديث رقم ٣٠، الدرس الرابع.
(٢) أخرجه مسلم، في المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، ١/ ١١.
(٣) البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا، ١/ ٤٦.
(٤) مسلم، في المقدمة: ١/ ٦.
(٥) فتح الباري، ١١/ ٣٤٠، ونسبه إلى الحافظ ابن رجب في شرحه لأوائل صحيح البخاري، وقد طبع شرح ابن رجب بعنوان " فتح الباري شرح صحيح البخاري " ولكن ما نقله ابن حجر ﵀ من القسم المفقود من كتاب العلم.

1 / 346