﵀: " وقد اتفق العلماء على مدح الإِيجاز، والإِتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة، وعلى مدح الإِطناب في مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني " (١).
فينبغي للداعية أن يراعي ذلك في الدعوة إلى الله بحسب الاستطاعة؛ وليعلم أن الإِفراط والتفريط في كل شيء مذموم، وخير الأمور أوسطها (٢).
ثالثا: من معجزات النبي ﷺ: الإخبار بالمغيبات: من علامات النبوة التي تدل على صدق النبي ﷺ ما أخبر به ﷺ من الأمور الغيبية في القرون الغابرة، وما أخبر به في زمنه: كأعمال المنافقين وغيرهم، وما أخبر به من الأمور الغيبية في المستقبل (٣). وهذه الأحاديث التي أخبر فيها ﷺ بأن: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» (٤) من إخباره ﷺ بالغيوب في المستقبل؛ فإن الخير ملازم للخيل إلى يوم القيامة كما أخبر ﷺ، وهذا يدل على صدقه وأنه رسول الله حقا؛ ولهذا ذكر الإِمام البخاري ﵀ هذه الأحاديث في علامات النبوة (٥).
رابعا: من خصائص الإسلام؛ البقاء إلى يوم القيامة: دلت هذه الأحاديث - كغيرها - على أن الإِسلام باقٍ إلى يوم القيامة؛ لبيانه ﷺ أن الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة قال الإِمام ابن عبد البر ﵀: " وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت راية كلِّ برٍّ وفاجر من الأئمة بهذا الحديث، وذلك أن رسول الله ﷺ قال
(١) فتح الباري، ١٠/ ٣٣٨.
(٢) انظر: المرجع السابق ١٠/ ٣٣٨.
(٣) انظر: كتاب الداعي إلى الإِسلام، لعبد الرحمن بن محمد الأنباري، ص ٤٢٤ - ٤٢٨، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإِسلام ابن تيمية ٦/ ٨٠ - ١٥٩.
(٤) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الرابع.
(٥) انظر: صحيح البخاري ٤/ ٢٢٦، برقم ٣٦٤٣ - ٣٦٤٦، وفتح الباري، لابن حجر، ٣/ ٦٣٣، وانظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الرابع.