وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: " أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني» (١) واستعمل رسول الله ﷺ على الصدقة ابن اللتبية فجاء بالمال فدفعه إلى النبي ﷺ فقال: «هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي، فقال له النبي ﷺ: " أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا»؟ " (٢).
فينبغي للداعية جلب المصالح ودفع المفاسد؛ فإن تعارضت المصالح والمفاسد دفعت أعظم المفسدتين أو الضررين باحتمال أيسرهما، وجلبت أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح (٣).
(١) صحيح مسلم، كتاب الإِيمان، باب قوله ﷺ " من غشنا فليس منا " ١/ ٩٩ برقم ١٠٢.
(٢) متفق عليه: البخاري، ٧/ ٢٧٨، برقم ٦٦٣٦، ومسلم، ٣/ ١٤٦٣، برقم ١٨٣٢، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ٤، آخر الدرس الرابع، ص ٦٩.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٣/ ١٩٤، وإعلام الموقعين لابن القيم، ٣/ ١٥ - ١٧، وفتح الباري لابن حجر، ١/ ٣٢٥.