يؤكد العناية بذلك عناية خاصة فائقة؛ لأن الإِنسان لا يدري متى يدركه الأجل، والله المستعان (١).
رابعا: من صفات الداعية: صحة اليقين وقوته: من الصفات العظيمة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية: صحة اليقين وقوته؛ ولهذا تحنَّط ثابت بن قيس ﵁ استعدادا للشهادة في سبيل الله تعالى، وثقة بالله ﷿ أن يثيبه، وهذا يدل على قوة يقينه ورغبته فيما عند الله ﷿ موقنا بذلك؛ لعلمه بأن الله ﷿ لا يخلف وعده؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه قوة ثابت بن قيس، وصحة يقينه ونيته " (٢).
فينبغي للداعية أن يحسن ظنه بالله ويوقن إيقانا صادقاَ بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا (٣).
خامسا: من صفات الداعية: الشجاعة والثبات: دل الحديث على أن الشجاعة والثبات من أعظم الصفات التي ينبغي للداعية أن يتصف بها، وقد ظهرت هذه الصفة في فعل ثابت بن قيس ﵁، وإقدامه إلى المعركة بقوة ونشاط وعزيمة صادقة؛ ولهذه الشجاعة قال لأصحابه؛ " هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ " والمعنى: افسحوا لي حتى أقاتل (٤) قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه الإِشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي ﷺ من الشجاعة والثبات في الحرب " (٥).
فينبغي أن يكون الداعية متصفا بالشجاعة العقلية والقلبية والأدبية (٦).
(١) انظر: الحديث رقم ١، الدرس الثالث.
(٢) فتح الباري ٦/ ٥٢، وانظر: عمدة القاري للعيني ١٤/ ١٤٠.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢٨، الدرس الرابع.
(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٥٢.
(٥) المرجع السابق ٦/ ٥٢، وانظر: عمدة القاري للعيني ١٤/ ١٤٠.
(٦) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس.