313

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

وهذا يبين أهمية التحريض على الجهاد كما قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] (١) قال الإِمام القرطبي ﵀: " أي حثهم وحضهم " (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: التلطف ولين الكلام مع الكبير والصغير: دل على ذلك قول أنس ﵁ لثابت بن قيس ﵁: «يا عمِّ ما يحبسك أن لا تجيء» فقوله: " يا عمِّ " قال ابن حجر ﵀: " إنما دعاه بذلك: لأنه كان أسنَّ منه؛ ولأنه من قبيلة الخزرج " (٣) وقد رد عليه ثابت ﵁ بقوله: «الآن يا ابن أخي».
وهذا فيه تلطف وإكرام وإجلال، والعرب تتوسع في هذه الكلمات: تلطفا وتوددا، وتعبيرا عن إنزال المخاطب منزلة الابن أو ابن الأخ، أو العم، أو الأب (٤).
وهذا يوضح للداعية مكانة التلطف والتودد وتأثيره في القلوب قال الله ﷾ لموسى وهارون حينما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] (٥) وهذا يؤكد العناية بهذه الصفة الحميدة. (٦).
ثالثا: من صفات الداعية الاستعداد للقاء الله ﷿: من الأمور المهمة أن يكون المسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿ على استعداد تام للموت، وذلك بالتوبة من الذنوب، وإصلاح العمل، والقيام بالواجبات، والابتعاد عن المحرمات، وقد دل هذا الحديث على العناية بالاستعداد للموت والتأهب له وذلك بفعل ثابت بن قيس بتحنطه قبل القتال ﵁ استعدادا للقاء الله، ورغبة في الانتقال من هذه الدنيا على أحسن حال (٧) وهذا

(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٥.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٤٦.
(٣) فتح الباري ٦/ ٥٢، وانظر: عمدة القاري ١٤/ ١٣٩.
(٤) انظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، لحمزة محمد قاسم ٤/ ٩٨.
(٥) سورة طه، الآية: ٤٤.
(٦) انظر: الحديث رقم ١٠، الدرس الثالث.
(٧) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ١/ ٤٥٠.

1 / 316