أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: " ما رفعتُ إلى فمي لُقمةً إلاَّ وأنا عالِمٌ من أين مجيئُها ومن أين خرجت "١.
أمَّا من استمرأ - والعياذ بالله - أكلَ الحرام وشربه ولبسَه والتغذي به، فإنَّ فعلَه هذا يكون سببًا موجبًا لعدم إجابةِ دعوته، ولهذا قال ﵊ في الحديث: " فأنَّى يُستجاب لذلك "، أي كيف يُستجاب له، فهو استفهامٌ وقع على وجه التعجب والاستبعاد، وقد يكون أيضًا ارتكابُ المحرَّمات الفعلية مانعًا من الإجابةِ، وكذلك تركُ الواجبات، كما قال بعض السلف: " لا تستبطئ الإجابةَ وقد سددتَ طُرقَها بالمعاصي "٢.
ولهذا فإنَّ توبةَ العبد إلى ربِّه، وبُعدَه عن معاصيه، وإقبالَه على طاعته وعبادته، وإطابتَه لمطعمه ومشربِه وملبسه، وانكسارَه بين يديه، وذُلَّه وخضوعَه له سبحانه كلُّ ذلك من موجبات القبول ومن أسباب إجابةِ الدعاء، وأضدادُ ذلك من موجبات الردِّ.
لقد ذكر رسول الله ﷺ في الحديث المتقدِّم أربعةَ أسباب عظيمةٍ لقبولِ الدعاء تقتضي إجابتَه:
أحدها: إطالة السفر، والسفر بمجرَّده يقتضي إجابةَ الدعاء، كما في حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ: " ثلاثُ دعوات مستجابات لا شكَّ فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده "، رواه أبو
١ أوردهما ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/٢٧٥) .
٢ شعب الإيمان للبيهقي (٢/٥٤) .