331

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Yayıncı

الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

٦٢ ـ أربعة أسباب لإجابة الدعاء
إنَّ من الأحاديث العظيمة الجامعة لذكرِ آداب الدعاء وشروطِه وموانعِ قبوله ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إنَّ اللهَ تعالى طيِّبٌ لا يقبل إلاَّ طيِّبًا، وإنَّ اللهَ تعالى أمَرَ المؤمنين بما أمر به المرسَلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ٢، ثمَّ ذَكرَ الرَّجلَ يُطيل السَّفر أشعث أغبر يَمدُّ يديه إلى السماء يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمُه حرام، ومشربُه حرامٌ، وملبسُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك "٣.
هذا الحديث يُعدُّ من جوامعِ كَلِم الرسول ﷺ، وقد جمع فيه صلوات الله وسلامه عليه جملةً طيِّبةً من آداب الدعاء وشروط قبوله، والأمور المانعة من القبول، وقد بدأه ﵊ بالإشارةِ إلى خطورة أكلِ الحرام، وأنَّه مانعٌ من موانع قبول الدعاء، ومفهوم المخالفة لذلك أنَّ إطابةَ المطعم سببٌ من أسباب قبول الدعاء، كما قال وهبُ ابن منبِّه ﵀: " مَن سرَّه أن يستجيب الله دعوتَه فليُطيب طُعْمَتَه "، ولَمَّا سئل سعدُ بن أبي وقاص ﵁ تستجاب دعوتك من بين

١ سورة المؤمنون، الآية: (٥١) .
٢ سورة البقرة، الآية: (١٧١) .
٣ صحيح مسلم (رقم:١٠١٥) .

2 / 34