631

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

وشَدَّ الهِمْيَانِ في خَصْرِه. وأَكْثَرَ التَّلْبِيَةَ مَتَى صَلَّى أَوْ عَلَا شَرَفًا، أَو هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ لَقِيَ رُكْبَانًَا، أَوْ أَسْحَرَ.
===
حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ حَجَّةَ الوداع فرأَيته في جمرة العقبة، وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأُسامة أَحدُهما يقود راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأْس النبيِّ ﷺ يظلّله عن الشمس. وفيه أَنه لا دلالة فيه صريح على أَنه كان في حال الإِحرام.
(و) لا (شَدَّ الهِمْيَانِ) - بكسر الهاء - ما توضع فيه الدراهم والدنانير سواء تحت الإِزار - كما هو العادة - أَوْ فوقه، لأَنه لم يرد حفظ الإِزار به، كما ذكره ابن الهُمَام. (في خَصْرِه) - بفتح أَوله - أَي على وسطه لقول عائشة: أَوْثِق عليك نفقتك بما شئت، حين سُئِلَت عنه. وكره مالك شَدَّهُ بما فيه من نفقة غيره، لعدم الضرورة.
ولنا أَنه ليس في معنى لُبْسِ المَخِيط فاستوت فيه الحالتان. فإِنْ قلت: لو لم يكن الشَّدُّ لُبْسًا لما كُرِه شَدُّ الإِزار بحبل ونحوه، مع أَنه مكروهٌ إِجماعًا. قلت: ثَبَتَتْ كراهته بالحديث، وهو: أَنه ﷺ رأَى رجلًا شَدَّ فوق إِزاره حبلًا فقال: «أَلْقِ ذلك الحَبْلَ» (^١) . كذا في شرح «المجمع».
(وأَكْثَرَ التَّلْبِيَةَ) أَي جهرًا، لقوله ﷺ «أَتاني جبرائيلُ ﵇ فأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ومَنْ معي أَنْ يَرْفَعُوا أَصواتهم بالإِهلال - أَوْ قال: بالتلبية ـ. مُتَّفَقٌ عليه. ولما روى أَبو بكر الصديق: أَنه ﷺ سُئِل: أَيُّ الحَجِّ أَفْضَل؟ قال: «العَجُّ والثَّجُّ». رواه الترمذي. والعج: رَفْعُ الصوتِ بالتلبية. والثج: إِسالة دم الهَدْي.
(مَتَى صَلَّى) المكتوبة وغيرها في ظاهر الرواية (أَوْ عَلَا شَرَفًا) أَي مكانًا عاليًا (أَوْ هَبَطَ وَادِيًا) أَي نَزَل مكانًا سُفْلِيًَّا (أَوْ لَقِيَ رُكْبَانًَا) وهو اسْمُ جَمْع، أَوْ جمع راكب، وتخصيص الركب اتفاقي (^٢) إِذْ لو لقِيَ مشاةً لكانَ الأَمر كذلك.
(أَوْ أَسْحَرَ) أَي دَخَلَ في السَّحر: وهو سُدس آخر الليل، لما روى ابن أَبي شَيبة عن خَيْثَمَةَ قال: كان السلف يستحبون التلبية في ستة مواضع: في دبر الصلاة، وإِذا استقل الرَّجُلُ راحلته، وإِذا صعد شَرَفًا، وإِذا هَبَط واديًا، وإِذا لَقِيَ بعضُهم بعضًا، وبالأَسحار. وروى البيهقي عن ابن عمر: أَنه كان يُلَبِّي راكبًا، ونازلًا، ومُضطجعًا. ورُوِي أَنه ﵊ كان يُلَبِّي إِذا لَقِي رَكْبًا، أَوْ صعِد أَكَمَةً (^٣)،

(^١) لم نجده.
(^٢) أي قيد اتفاقي خرج مخرج العادة، وليس قيدًا احترازيًا.
(^٣) الأَكَمة: ما ارتفع من الأرض كالتلّ. معجم لغة الفقهاء ص: ٨٥.

1 / 636