448

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

ويُدْخَل فِيهِ مِمَّا يَلِي القِبْلَة،
===
الأرض الرخوةِ لِمَا في السنن الأربع، عن عبد الأَعْلَى، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «اللحد لنا - أي معشر أهل المدينة ونحوهم - والشَّقُّ لغيرنا» أي لأهل مكة وأمثالهم. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وعبد الأَعْلَى فيه مقال بالاضطراب. وعن جَرِير بن عبد الله البَجَلِيّ مرفوعًا نحوه سواء. رواه أحمد، وابن ماجه، وابن أبي شَيْبَة وغيرهم. وفي رواية لابن ماجه: «احْفِرُوا، ووسِّعُوا، وأَحْسِنُوا».
واخْتَلَفُوا في عُمْقِهِ. فقيل: قدر نصف القامة. وقيل: إلى الصَّدْرِ، وإن زادوا فحسن. ولِمَا رَوَى ابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال: «لمَّا تُوُفِّي النبيّ ﷺ كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ والآخر يَضَرَح. فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيُّهما سبق تركناه. فأُرْسِل إليهما، فسبق صاحب اللَّحْد، فلحدوا للنبيّ ﷺ. ومن حديث عائشة ﵂: «لمَّا مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشَّقِّ حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم. فقال عمر: لا تَصِيحوا عند رسول الله ﷺ حيًّا ولا ميتًا، أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشَّاقِّ واللاَّحد، فجاء اللاَّحد، فلَحَد لرسول الله ﷺ ثم دُفِنَ».
ومن حديث ابن عبَّاس قال: «لَمَّا أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ وكان أبو عُبَيْدَة بن الجراح يَضْرَح: أي يشق - كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة وزيد بن سهل يحفر لأهل المدينة، وكان يَلْحَدُ، فدعا العباس رجلين. فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عُبَيْدة، وللآخر: اذهب إلى أبي طَلْحة. اللهم خِرْ لرسولك. فوجد صاحب أبي طَلْحَة أبا طلحة. فجاء به، فَلَحَدَ لرسول الله ﷺ.
«فَلَمَّا فُرِغَ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، وُضِعَ على سريره. وقد كان المسلمون اختلفوا في موضع دفنه. فقال قائل: ندفنه في مسجده. وقال قائل: ندفنه مع أصحابه. فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما قُبِض نبي إلاَّ دُفِنَ حيث قُبِضَ». فرُفِعَ فراش رسول الله ﷺ الذي تُوُفِّيَ فيه، فَحُفِرَ تحته، ثم دُعِيَ الناس لرسول الله ﷺ يصلُّون عليه أرسالًا: الرجال حتى إذا فُرِغَ منهم، أُدْخِلَ النساء، حتى إذا فُرِغَ من النساء، أُدْخِلَ الصّبيان. ولم يَؤُمَّ الناس على رسول الله ﷺ أحدٌ. فدُفِن ﷺ من وسط الليل ليلة الأربعاء. ونزل في حفرته عليّ بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم أخوه، وشُقْرَان مولى رسول الله ﷺ.
(ويُدْخَلُ) الميت (فِيهِ) أي في اللحد (مِمَّا يَلِي القِبْلَة) بأن توضع الجِنَازة

1 / 453