وسُنَّةُ الكَفَنِ لَهُ: إزَارٌ وقَمِيصٌ ولِفَافَةٌ،
===
أبي شَيْبَة»، عن ابن مسعود أنه قال: «يوضع الكَافُور على مواضع سجود الميت».
وروى عبد الرَّزَّاق، عن الحسن بن عليّ ﵁: «أنه لَمَّا غَسَّل الأَشْعَث بن قيس، دعا بكافور فجعله على وجهه، وفي يديه ورأسه ورجليه ثم قال: أدْرِجُوه» (^١) . وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة. وعن أبي حنيفة: أنه يجعل القطن المحلول في مَنْخِرَيْه وفمه. وقال بعضهم: في صِمَاخِه (^٢) أيضًا. وقال بعضهم: في دُبُره أيضًا، واسْتَقْبَحه عامة العلماء كما في «الظَّهِيرِيَّة».
ويُكْرَه أن يكون الغاسل جُنُبًا أو حائضًا، ويُسْتَحَبُّ غسل الميت، لقوله ﵊: «من غسل ميتًا (فكتم) (^٣) عليه، غُفِرَ له أربعون كبيرة، ومن كَفَّنَه، كساه الله من السُّنْدُس (^٤) والإسْتَبْرَقِ (^٥)، ومن حفر له قبرًا حتى يَكِنَّهُ (^٦)، فكأنما أسكنه مَسْكَنًا حتى يُبْعَثَ».
رواه البيهقي في «المعرفة»، والحاكم في «المستدرك» وقال: على شرط مسلم. ولقوله ﵊: «يا عليّ: اغسل الموتى، فإنه من غسل ميتًا، غُفِرَ له سبعون مغفرة، لو قُسِمَتْ مغفرة منها على جميع الخلائق لوسعتهم. قلت: ما يقول من يغسل ميتًا؟ قال: غفرانك يا رحمن حتى يفرُغ من الغسل». رواه أبو حفص (^٧) بن شاهين في كتاب الجنائز.
(وسُنَّةُ الكَفَنِ لَهُ) أي للرجل (إزَارٌ) وهو من القَرْن إلى القدم. (وقَمِيصٌ) وهو من أصل العُنُقِ إلى القدم بلا دِخْرِيص (^٨)، ولا جيب، ولا كُمَّين. (ولِفَافَةٌ) وهو أيضًا من القَرْن إلى القدم. لِمَا رَوَى أبو داود من حديث عائشة: «كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه، وحُلَّة نجرانية». قال أبو عُبَيْد الحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلَّة إلا من ثوبين، وروى محمد في «الآثار» عن أبي حنيفة، عن حَمَّاد، عن إبراهيم ﵏ أنه ﵊ «كُفِّن في حُلَّة يمانية، وقميص». وقال جابر بن سَمُرَة: «كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار،
(^١) أدْرَج: أي لَفَّ. النهاية: ٢/ ١١٢
(^٢) الصِّمَاخ: قناة الأُذن التي تفضي إلى طبلته. المعجم الوسيط، ص: ٥٢٢، مادة (صمخ).
(^٣) في المطبوع: فختم. والمثبت من المخطوط.
(^٤) السُّنْدُسُ: ضرب من رقيق الديباج - الحرير -. المعجم الوسيط، ص: ٤٥٤، مادة (سند).
(^٥) الإستبرق: هو ما غَلُظ من الحرير والإِبْرَيْسَم. النهاية: ١/ ٤٧.
(^٦) في المطبوع: يحنه والمثبت من المخطوط. وقد سبق شرح الكِن، ص: ٢٤٧، التعليقة رقم: (١).
(^٧) في المخطوط: أبو جعفر، والصواب ما أثبتناه.
(^٨) الدِّخْرِيص: ما يُوصَل به بدن الثوب أو الدرع ليتَّسع. المعجم الوسيط، ص: ٢٧٤، مادة (دخرص).