عَلَى رَأْسِهِ ولِحْييَهِ، والكَافُورُ عَلَى مسَاجِدِهِ.
===
والوَرْس (^١) لأنهما للزينة. وقيل: يجوز للنساء دون الرجال.
(عَلَى رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ والكَافُورُ عَلَى مسَاجِدِهِ) وهي مواضع السجود من بدن الإنسان، جمع مسجَد، بفتح الجيم لا غير. قال الإمام السَّرَخْسِي: يعني بها جبهته، وأنفه، ويديه، وركبتيه، وقدميه، لأن الطيب سُنَّةٌ وكرامة. والرأس ومواضع السجود أحق بالكرامة، لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء، وذلك لقوله ﷺ «كان آدم النبيّ ﵊ رجلًا أشعر طُوَالًا كأنه نخلة سَحُوق (^٢)، فلمَّا حَضَره الموت، نزلت الملائكة بحَنُوطٍ وكَفَنٍ من الجنة. فلمَّا مات ﵊ غسلوه بالماء والسِّدْر ثلاثًا، وجعلوه في الثالثة كَافُورًا، وكفَّنُوه في وترٍ من الثياب، وحفروا له لحدًا (^٣)، وصلَّوا عليه، وقالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده».
وفي رواية قالوا: «يا بني آدم هذه سنتكم من بعده، فكذلكم فافعلوا». رواه الحاكم من طريقين سكت عن أحدهما، وصحح الآخر. ولقول أم عَطِيَّة: «دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي. فلمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاه. فألقى إلينا حِقْوَه - أي إزاره - فقال: أشْعِرْنَها إيّاه». أي اجعلنه شعارًا لها. وفي رواية: «اغْسِلْنَها وِتْرًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، وابْدَأْن بِمَيَامِنِها ومواضع الوضوء منها …» الحديث. متفق عليه.
وروى الحاكم في «المُسْتَدْرَك» بإسناد حسن، عن أبي وائل قال: «كان عند عليّ ﵁ مِسْكٌ فأوصى أنْ يُحَنَّطَ به. وقال: هو فضل حَنُوط رسول الله ﷺ. وروى ابن أبي شَيْبَة أيضًا عن أبي وائل، وروى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن سَلْمان: «أنه استودع امرأته مِسْكًا، فقال: إذا مِتُّ فَطَيِّبُوني به، فإنه يَحْضُرَني خلق من خلق الله، لا ينالون من الطعام والشراب، وإنما يجدون الريح». وروى مسلم في الطِّيب عن (أبي سعيد) الخُدْرِي مرفوعًا: «إن أطيب طيبكم المسك» (^٤) . ولِمَا في مصنف ابن
(^١) الوَرْس: نبت من الفصيلة القرنية ينبت في بلاد العرب والحبشة والهند، وثمرتها قرن مغطَّى عند نضجه بغدد حمراء، يستعمل لتلوين الملابس الحريرية لاحتوائه على مادة حمراء. المعجم الوسيط، ص: ١٠٢٥، مادة (ورس).
(^٢) السَّحُوق: الطويلة. المعجم الوسيط، مادة (سحق)، ص: ٤٢٠.
(^٣) اللحد: الشقُّ يكون في جانب القبر للميِّت. المعجم الوسيط، مادة (لحد)، ص: ٨١٧.
(^٤) رواه المُصَنَّف المعنى ولفظه عند مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها: " .... والمسك أطيب الطيب"، حديث (٢٢٥٢). وما بين الحاصرتين منه.