الياء من عبادي إنكم ولكن مع الهمزة المكسورة إلا في هذا؛ فلذلك لم يلبس حذف الياء.
وقوله: «وما بعده إن شاء» أراد به ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ وقد ذكرته في الياءات، ومعنى أهملا أي: ترك فلم يدخل فيما اتفق عليه أولوحكم.
١٦ - وَفِي إِخْوَتِي وَرْشٌ يَدِي عَنْ أُولي حِمَىً … وفِي رُسُلِي أَصْلٌ كَسَا وافِيَ المُلا
الملاء جمع مُلاءةٍ وهي الملحفة البيضاء، وقوله: «أصل» يعني الأصل الذي نبَّهت عليه، وهو كون رسلي على أربعة أحرف بالياء؛ فحسن الفتح على ما تقدم ومَنْ أسكن احتج بضم الراء، وقال: الضمة فيها بضمتين والسين بعدها مضمومة؛ فكأنه قد توالت ثلاث ضمات ثم اللام بعد ذلك مكسورة فثقلت الكلمة فحسن الإسكان.
١٧ - وأُمِّي وأَجْرِي سُكِّنَا دِينُ صُحْبَةٍ … دُعَائِي وَآبَاءِي لِكُوفٍ تَجمَّلا
«دين صحبة» أي: عادة صحبة لأنهم جروا فيهما على عادتهم في الإسكان، وتجمل دعائي وأبائي بإسكان الكوفيين، لأنه في اللفظ خماسي فحسن إسكانه، وقد قدمت حجة من فتحه.
١٨ - وَحُزْنِي وَتوْفِيقِي ظِلالٌ وَكُلُّهُم … يُصَدِّقْنِي اَنْظِرْنِي وأَخَّرْتَنِي إِلى
معناه أنَّ الحزن على ما فرط، والتوفيق ظلال واقية من حَرِّ النار يوم القيامة وفي الحديث: «يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل عرشه» (^١)، ثم ذكر الياءات المتفق على إسكانها المشبهة لهذه الياءات بأن وليتها الهمزة
(^١) رواه مسلمٌ في صحيحه باب فضل إخفاء الصدقة ٧/ ١٢٠.