فإن قلت: كيف يكون نعتًا له وهو مروٍ، فهذا جمع بين ضدين.
قلت: هو مروٍ ببحر علمه، وصدٍ إلى الزيادة، و«منهومانِ لايشبعان» (^١) وكلُّ صاحبِ علمٍ غرثانُ إلى علم، ويجوز أن يكون «صد» مفعولًا على إلحاق المنصوب بالمرفوع والمجزوم كقوله (^٢):
«لعلي أرى باقٍ على الحدثان»
وقد سبق مثله، و«بدار» معناه بادر وإنما جمع هؤلاء على إمالته النقل، وفيه إشعار ممن لم يمل نظائره لجواز الإمالة فيها، ولأنه قد دخله من التغيير ما ذكرته، والتغيير يؤنس/ بالتغيير وإنما لم يمل أبو عمروٍ جبارين لبعد الألف عن موضع التغيير.
وحجة من أماله قوة الكسر في الراء ووجود الياء بعدها، وعلة الإمالة في ﴿الجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ (^٣) كسرة الراء أيضًا، وإنما لم يمله أبو عمروٍ لقلة دوره. والغرض بالإمالة إزالة الكلفة، ولا كلفة فيما قلَّ دوره.
«وورشٌ جميع الباب» المذكور من قوله: «في ألفاتٍ قبل را طرفٍ أتت»، وهذان عنه باختلافٍ يعني جبارين، والجار فأما جبارين وهو موضعان في المائدة، والشعراء، فابن غلبون يروي فتحه، وعلته أنه في موضع نصبٍ وغيره يروي إمالته [بين اللفظين لما ذكرته، وكذلك ابن غلبون رحمه
(^١) تتمة الحديث: «طالب علمٍ، وطالب دنيا» رواه الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهوضعيف. وهناك روايات أخرى، وإن كانت مفرداتها ضعيفة فبمجموعها يتقوى الحديث.
(فيض القدير ٦/ ٢٤٥ وكشف الخفاء للعجلوني ٢/ ٣٨٠)
(^٢) لم أقف عليه.
(^٣) الآية (٣٦) من سورة النساء.