١٨ - وَمَنْ تَحْتِهَا ثُمَّ القِيَامَةِ ثُمَّ في الـ … ـمَعَارِجِ يامِنْهَالُ أفْلَحْتَ مُنْهِلا
«ومن تحتها» يعني ومن: تحت النازعات يعني عبس فهذه إحدى عشرة سورة، والذي وقع فيه الخلاف أربعةُ مواضع، أعني مما يدخل في هذا الباب، والمِنْهَال الكثير الإنْهَال، والإنْهَال: إيرَادُك الإبل المنهل، ومُنْهِلًا (^١) أي: مورودًا، أو معطيًا إذ يقال أيضًا: أنهلتُ الرجل إذا أعطيته، وانتصب على الحال.
١٩ - رَمى صُحْبَةٌ أَعْمَى وَفي الاسْرَاءِ ثَانِيًَا … سِوَى وسُدَىً في الوَقْفِ عَنْهُمْ تَسَبَّلا
إنما جمع في هذا البيت بين هذه الكلمات ليوجز (^٢) الاتفاق، وصحبة على إمالتها فرمى لأنك تقول رميت، ومن أمال ﴿أَعْمَى﴾ (^٣) الثاني/ في الإسراء فهو عنده في معنى الأول ألفه منقلبة عن ياء، ومَن فرَّق بينهما جعل الألف في الثاني بمنزلتها في قولك: أشد عمىً فالأول صفة، والثاني اسم في معنى المصدر، ففتح الثاني لأنك إذا وقفت على ألف عمى كنت واقفًا على المبدلة من التنوين على قولٍ.
وأما ﴿سُدَىً﴾ (^٤) فهو من ذوات الياء من قولك: أسديت الشيء إذا أهملته، و﴿سِوَىً﴾ (^٥) أجرى مجراه، وقوله: «تسبلا» أي تحبس، يشير إلى ثبوته.
(^١) لسان العرب (نهل) ١٣/ ٣٠٥.
(^٢) في الأصل [ليؤخر].
(^٣) الآية (٧٢) من سورة الإسراء.
(^٤) الآية (٣٦) من سورة القيامة.
(^٥) الآية (٥٨) من سورة طه.