وقيل: بل هَمَزَ الياءَ المكسورة كما هُمِزَت في مدائن، فاستثقل الجمع بين همزتين فأبدل من الأخيرة ياء، وعمل فيها كما تقدم، فأمال الكسائي هذه الألف لأنَّ أصلها الياء لاسيما وقبلها ياءٌ فقويت الإمالة لذلك.
١٠ - ومحيَاهُمُو أَيْضًَا وَحَقَّ تُقَاتِهِ … وَفي قَدْ هَدَانِي لَيْسَ أَمْرُكَ مُشْكِلا
المحيا مَفْعَل وألفه منقلبةٌ عن ياء (^١)، فلذلك أماله، و﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (^٢) ألفها أيضًا منقلبةٌ عن ياء، وأصلها تُقَيَة بوزن (فُعَلَة) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وإنما لم يملها حمزة لأنها كتبت بألفٍ في الرسم العراقي على لغة الفتح، وأمال ﴿إلا أنْ تَتَقُوا مِنْهُم تُقَةً﴾ (^٣) مع الكسائي لأنه رسم بالياء، وقال: «وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا» لأنَّ ألفه لا تخفى أنها منقلبة عن ياء (^٤)، وإنما فتحه حمزة ﵀ لاتصاله بضمير المفعول فصارت كالمتوسط فبَعُد عن موضع التغيير وهو الطرف [على أنه قد أمال مثله في آخر السورة، وإنما فخم هذا تنبيهًا على العلة التي ذكرتها] (^٥).
١١ - وفي الكَهْفِ أَنْسَانِي وَمِنْ قَبْلُ جَاءَ مَنْ … عصَانِي وَأوصَانِي بمَرْيمَ يُجْتلى
يقول: وكذلك أنساني (^٦) في الكهف ومن قبل يعني في سورة إبراهيم جاء ﴿من عَصَانِي﴾ (^٧) ﴿وأَوْصَانِي بِالصَّلوةِ﴾ (^٨) في مريم يجتلى أي: يكشف، وإنما فتح حمزة هذه لاتصال ضمير المفعول بها كما تقدم،
(^١) وهي قوله تعالى: ﴿سَوَاءً محيَاهُم﴾ [الجاثية ٢١].
(^٢) الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.
(^٣) الآية (٢٨) من سورة آل عمران.
(^٤) قوله تعالى: ﴿وقد هدَانِ﴾ [الأنعام ٨٠].
(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).
(^٦) قوله تعالى: ﴿وماأنْسَنِيه إلا الشَّيْطَنُ أنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣].
(^٧) الآية (٣٦) من سورة إبراهيم.
(^٨) الآية (٣١) من سورة مريم.