باب حروف قربت مخارجها
١ - وإدْغَامُ بَاءُ الجزْمِ في الفَاءِ قَدْ رَسَا … حَمِيدًَا وَخَيِّرْ في يَتُبْ قَاصِدًَا وَلا
باءُ الجزم في الفاء في خمسة مواضع: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ (^١) ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ (^٢)، ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعك﴾ (^٣) ﴿قاَلَ فَاذْهبْ فَإِنَّ لَك﴾ (^٤)، ﴿ومَنْ لمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ (^٥) فمن أدغم فإدغامه قد ثبت حميدًا كما قال: «قد رسا حميدًا» (^٦)، وأشار بذلك إلى ردِّ طعنِ من طَعنَ في إدغامه، واحتجّ في طعنه بأنّ الباء أقوى من الفاء إذ الباءُ شديدٌ مجهور، والفاء مهموسٌ رِخوٌ فكيف يُدْغَمُ الأقوى في الأضعف؟.
والجواب عن ذلك: أنَّ هذا قد ثبت نقلًا ومع ذلك فإنَّ النفخ الذي في الفاء يقابل ما في الباء من الجهر والشدة، وأيضًا فإنهما قد اشتركا في المخرج، وفي أنَّ لام المعرفة لاتدغم فيهما.
وحجة خلاد في يتب الوقوف عند الأثر، وحكمته الجمع بين اللغتين.
ومعنى قوله: «قاصدًا ولا» أي: قاصدًا ولاء الوجهين، وإنما قال: «بالجزم» احترازًا من الباء المتحركة نحو ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾ (^٧)، و﴿مَنْ المغْرِبِ
(^١) الآية (٧٤) من سورة النساء.
(^٢) الآية (٥) من سورة الرعد.
(^٣) الآية (٦٣) من سورة الإسراء.
(^٤) الآية (٩٧) من سورة طه.
(^٥) الآية (١١) من سورة الحجرات.
(^٦) أدغم خلاد والكسائي.
(^٧) الآية (٢) من سورة البقرة.