ومخففة، فمد للمحققة وتُرِّك المد للأخرى استثقالًا [لمدتين] (^١) في كلمة، وأيضًا فإنهم اعتدوا بحركة اللام وحكموا لها بحكم الحركة اللازمة على لغة من يقول: لَحْمَر فلم يزيدوا في المد بعدها كما لم يزيدوا بعد اللازمة في نحو: ﴿يُقَاتِلُونَكُم﴾ (^٢)، و﴿يُرْضُونَكُم﴾ (^٣).
٨ - وعَادًَا الأولى وابْنُ غَلْبُونَ طَاهِرٌ … بِقَصْرِ جَمِيعِ البَابِ قَالَ وَقَوَّلا
وأما ﴿عَادًَا الأُولَى﴾ فإنما لم يمدَّ هؤلا لَه وإن كانوا قد مدوا نحو ﴿سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ (^٤) وبابه لأنَّ الحركة في اللام أشبهت اللازمة شبهًا قويًا من أجل إدغام التنوين فيها كما يُدْغم في اللازمة مثل ﴿أنْدَادًَا لِيُضِلُّوا﴾ (^٥) ولولا ذلك لما أمكن الإدغام لأنَّ اللام تكون في معنى الساكنة فلا تدغم إلا في متحركةٍ فسقط المد إذ المد إنما يكون حيث تقوى الهمزة، وإنما تقوى إذا كانت الحركة عارضةً فلما توغلت الحركة في شبه اللازمة صارت الهمزة كأنها غير منونة.
وقد سبق مذهب ابن غلبون في منع المدِّ وإنكاره ذلك، ومعنى قوله: «وقولا» أي: قوّل نافعًا به ومنع أن يكون المد قراءة له، وجعل القول به غلطًا ووهمًا، وقال: إنما ذلك على إرادة التحقيق وإعطاء اللفظ حقه فتوهم ذلك إشباعًا، وإنما اعتمد ابن غلبون على رواية البغداديين، فأما المصريون فإنهم رووا التمكين عن ورش.
(^١) مخروم في الأصل.
(^٢) الآية (١٩٠) من سورة البقرة.
(^٣) الآية (٨) من سورة التوبة.
(^٤) الآية (٢١) من سورة طه.
(^٥) الآية (٣٠) من سورة إبراهيم.