تغربوا على أوطانهم فرارا بأديانهم فيكون معناه إن آخر الزمان تشتد فيه المحن على المسلمين فيفرون بأديانهم ويغتربون عن أوطانهم كما فعل المهاجرون.
وقد ورد في الحديث قيل: من الغرباء؟ قال: هم النزاع من القبائل إشارة إلى هذا المعنى، النزاع جمع نازع ونزيع وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته أي بعد وغاب (^١)، وقيل: لأنه ينتزع إلى وطنه أي ينجذب ويميل والمراد الأول أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم [في الله تعالى] (^٢) قاله في الديباجة.
قوله ﷺ: "يخرجون من كل غبراء مظلمة" أي: ذات غبار أو ذات غبرة وهو لون الغبار، وقال في النهاية: الغبراء هي التي لا يهتدى للخروج منها (^٣).
٥٠ - وَعَن مَحْمُود بن لبيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الشّرك الْأَصْغَر قَالُوا وَمَا الشّرك الْأَصْغَر يَا رَسُول الله قَالَ الرِّيَاء يَقُول الله ﷿ إِذا جزى النَّاس بأعمالهم اذْهَبُوا إِلَى الَّذين كُنْتُم تراؤون فِي الدُّنْيَا فانظروا هَل تَجِدُونَ عِنْدهم جَزَاء وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره. (^٤)
(^١) المفهم (٢/ ١٢٧).
(^٢) النهاية (٥/ ٤١).
(^٣) النهاية (٣/ ٣٣٧).
(^٤) أخرجه أحمد ٥/ ٤٢٨ (٢٣٦٣٠ و٢٣٦٣١) و٥/ ٤٢٩ (٢٣٦٣٦)، وابن خزيمة في أحاديث إسماعيل بن جعفر (٣٨٤)، والضراب في ذم الرياء (١٢ و٣١)، والبيهقي في =