إلا من هلك وألقي بيديه إلى التهلكة وتجرأ على السيئات ورغب في الحسنات وأعرض عنها" ولهذا قال ابن مسعود ﵁: ويل لمن غلب وحدانه عشراته (^١)، وروي الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ مرفوعا هكذا: هلك من غلب واحده عشرًا (^٢) انتهى كلام ابن رجب (^٣).
سؤال: ما معنى قوله: ويل لمن غلب آحاده أعشاره، قيل: الآحاد السيئات لأن كل سيئة تكتب بواحدة والأعشار أصول الحسنات وتضاعيف الحسنات فإن الحسنة بعشر أمثالها قاله ابن العماد في كشف الأسرار (^٤).
تنبيه: قال بعض العلماء لأن تفضل حسناتي سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلى من الدنيا جميعًا (^٥).
سؤال آخر: ما الحكمة في إضعاف الحسنات؟ قال النيسابوري: لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء في طاعته فيدفع إليهم واحدة وتبقى له تسعة ثم
(^١) تفسير الطبرى (١٠/ ٢١٤).
(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ١٢٤) عن ابن مسعود موقوفًا. وذكره الرازى في تفسيره (١١/ ٢٢٦) عن ابن عباس مرفوعا من رواية الكلبى عن أبي صالح بلفظ: لما نزلت هذه الآية شقت على المؤمنين مشقة شديدة، وقالوا يا رسول الله وأينا لم يعمل سوأ فكيف الجزاء، فقال ﵊: "إنه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره".
(^٣) جامع العلوم والحكم (١/ ١٠٥٣ - ١٠٥٤).
(^٤) كشف الأسرار (لوحة ٤٤).
(^٥) أخرجه عبد الرزاق في التفسير (٥٨٥)، والطبرى في التفسير (٧/ ٢٩) عن قتادة.