فكان من ماله تبرعا أكرم به النبي ﷺ لا أنه ﵊ أداه ولا عقد به، وقد نهى عمر عن التغالي في صدقات النساء وقال: لو كانت مكرمة أو تقوى لكان الأولى بها النبي ﷺ وأنه ما أصدق امرأة من نسائه ولا أخذ لامرأة من بناته أكثر من خمسمائة، قال الإمام في النهاية (^١): وهذا نهي استحباب لا يكره أي كراهة تحريم والنزول إلى هذا المبلغ المذكور إنما تخاطب به المرأة المالكة لنفسها والسيد في تزويج أمته فأما الأب إذا زوج ابنته الصغيرة فليس له أن ينزل عن مهر مثلها انتهى قاله في شرح الإلمام.
فائدة: يذكر فيها وفاة النجاشي، توفي ﵁ في رجب سنة تسع من الهجرة وصلى عليه رسول اللّه ﷺ صلاة الغائب، وعن أبي هريرة ﵁. أن رسول اللّه ﷺ قال: إن النجاشي قد مات فخرج رسول اللّه ﷺ وأصحابه إلى البقيع فصفوا خلفه وتقدم رسول اللّه ﷺ فكبر أربع تكبيرات رواه الجماعة (^٢) وابن ماجه عن حذيفة بن أسيد أن النبي ﷺ خرج بهم فقال: "صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم"، قالوا: من هو؟ قال: "النجاشي" (^٣)؛ حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري بالسين المهملة له صحبة شهد الحديبية مع رسول اللّه ﷺ
(^١) نهاية المطلب (١٣/ ٩).
(^٢) أخرجه البخاري (١٢٤٥) و(١٣١٨) و(١٣٢٨) و(١٣٣٣) و(٣٨٨١)، ومسلم (٦٢ و٦٣ - ٩٥١)، وابن ماجه (١٥٣٤)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والترمذى (١٠٢٢)، والنسائى في المجتبى ٤/ ١١٤ (١٩٨٧) و(١٩٨٨).
(^٣) أخرجه ابن ماجه (١٥٣٧). وصححه الألباني في صحيح الأحكام (٩٠)، الإرواء (٣/ ١٧٦).