قوله: وعن مصعب بن سعد عن أبيه، قال في شرح مشارق الأنوار: مصعب: ليس من الصحابة، ولم يصرح في هذا الحديث بأن أباه حدثه، فليس بمتصل، انتهى، ولذلك قال الحميدي بعد ذكر الحديث: هكذا أخرجه البخاري منقطعًا مرسلًا من رواية سليمان بن حرب (^١). والله أعلم.
قوله: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم"، أي: بسبب دعوتهم كيلا يتكبر المجاهدون على الضعفاء الذين لا يقدرون على الجهاد لأنهم يدعون لهم بالنصرة في الخلوات (^٢)، وفي حديث آخر: "أن النبي ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين" (^٣) يستفتح أي يستنصر ويستفتح بهم القتال، والصعاليك: الفقراء (^٤)، ومعنى الحديث: أن عباد الله الضعفاء دعاؤهم الله أشد إخلاصا لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحدا فأجيب دعاؤهم وزكت أعمالهم (^٥).
قوله: وهو في البخاري، بدون ذكر الإخلاص، تقدم الكلام على الإخلاص.
فائدة تتعلق بمناقب البخاري: وسبب تصنيف صحيحه؛ أما البخاري: فهو الإمام الجليل صاحب الصحيح، وكنيته: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن
(^١) انظر: الجمع بين الصحيحين (١/ ١٩٦ ح ٢٠٢) للحميدى، وكشف المناهج (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، قال الحميدى: وجوده مسعر عن محمد بن طلحة عن أبيه فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه، وأخرجه أيضًا أبو بكر البرقاني عن مسعر وعن غيره مسندًا.
(^٢) المفاتيح (٤/ ٤٠١).
(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٩٢) رقم (٨٥٧).
(^٤) غريب الحديث (١/ ٢٤٨) لأبى عبيد، شرح السنة (١٤/ ٢٦٥)
(^٥) شرح الصحيح (٥/ ٩٠) لابن بطال.