251

Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

Yayıncı

دار الشروق

Baskı

الأولى (لدار الشروق)

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

(٤٤) باب حب علي من الإيمان
١٣٥ - عن عدي بن ثابت، عن زر، قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي "أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق".
-[المعنى العام]-
علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- ابن عم النبي ﷺ، ولد قبل البعثة بعشر سنين ولازم النبي ﷺ من صغره. ونام مكانه ليلة الهجرة معرضا حياته لخطر المشركين، من أجل الإسلام، ومن أجل رسول الله ﷺ، وتزوج ابنته فاطمة الزهراء ﵂، فنال حب النبي ﷺ، وحب الله تعالى بالمبالغة في اتباع دينه، حتى قال عنه ﷺ "إن عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك".
ولهذا كانت محبته علامة الإيمان، وبغضه علامة النفاق، وقد عاش -كرم الله وجهه - حتى رأى مخالفيه، وشاهد كثرة معارضيه، وأحس ببغض مبغضيه، وحاول وحاول أصحابه جمع الكلمة، ودعوة المسلمين للالتفاف حوله، بتذكيرهم بمناقبه وفضله، بهذا الحديث وبأمثاله، ولكن الغوغاء كانوا أكثر فعالية، وتيار الفتنة كان أشد تأثيرا، فلم تثمر العظة، ولم تغن النذر، وانحدر بعض من ينتسبون إلى الإسلام إلى اتهامه وطعنه، وتآمروا على اغتياله وقتله، ثم زادوا فحكموا بكفره، وأعلنوا على المنابر التشهير به ولعنه. نكثوا عهد النبي ﷺ ونقضوا وصاياه، وحاربوا حبيبه، وعادوا من فتح الله على يديه خيبر.
وقد روى البخاري أن رجلا من الخوارج سأل ابن عمر عن علي فقال له: لا تسأل عن علي، ولكن انظر إلى بيته: بيته أوسط بيوت النبي ﷺ وذكر محاسن عمله، ثم قال له: لعل ذلك يسوؤك؟ قال الرجل: أجل، فإني أبغضه، فقال له ابن عمر: أبغضك الله، وأرغم بأنفك. انطلق فاجتهد على جهدك، أي ابلغ غايتك، واعمل ما في استطاعتك لبغضي أنا الآخر، فإن الذي قلته لك هو الحق الواجب على المسلم.
رضي الله عن علي والمهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله ﷺ ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

1 / 252