463

Fath al-'Ali al-Hamid fi Sharh Kitab Mufeed al-Mustafeed fi Kufr Tarik al-Tawheed

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Yayıncı

دار الأخيار

.............................................................

كتابها من رأسها، قال: (يا حاطب أفعلت؟) قال: نعم، قال: أما إني لم أفعله غشًا لرسول الله ﷺ ولا نفاقًا. قد علمت أن الله مظهر رسوله، ومتم له أمره غير أني كنت غريبًا بين ظهرانيه وكانت والدتي معهم فأردت أن أتخذ يدًا) (١).
فهذا عذر حاطب ﵁ واضح جلي، أراد أن يصنع يدًا له عند الكفار ليحمي بها أهله وماله، عن طريق فعل لن يعود منه ضرر على الإسلام وأهله، وتأول أن خوفه على أهله وماله يُجوز له هذا الفعل، لأنه بمثابة المكره على فعل الكفر، ولأن الله قد أجاز للمسلم عند ظهور الكفار وغلبتهم أن يصانعهم في الظاهر بقدر ما يدرأ عنه به شرهم، لكن بشرط أن يكون قلبه مطمئنًاَ بالإيمان في الباطن، ودون أن يقع في سفك دم حرام، أو أخذ مال حرام، ودون أن يعين على ذلك.
قال أبو بكر الجصاص: «ظاهر ما فعله حاطب لا يوجب الردة، وذلك لأنه ظن أن ذلك جائز له ليدفع به عن ولده وماله، كما يدفع عن نفسه بمثله عند التقية، ويستبيح إظهار كلمة الكفر.
ومثل هذا الظن إذا صدر عنه الكتاب الذي كتبه فإنه لا يوجب الإكفار،

(١) مسند أحمد (١٤٢٤٧)، وقال الحافظ ابن كثير: هذا الحديث إسناده على شرط مسلم، انظر البداية والنهاية (٤/ ٣٢٥)، وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح (٩/ ٣٠٣).

1 / 467