622

Darb Üzerine Nur Fatawaları

فتاوى نور على الدرب

ما صنعوا، وقال أيضا ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)»، فصرح ﷺ أنه ينهى عن اتخاذ القبور مساجد، والصلاة عندها اتخاذ لها مساجد، فلا يجوز لأي مسلم أن يفعل ذلك، فلا يشد الرحل إلى قبر أيا كان ولا يصلي عنده، أما إذا مر عليه أو صار في البلد وزاره للسلام على القبور هذا سنة، والنبي ﷺ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، لكن من دون شد رحل، ومن دون أن تتخذ مساجد ويصلى عندها، أو تتخذ محل القراءة والدعاء، لا، بل يزورها ويسلم على المقبورين، ويدعو لهم وينصرف.
وقد كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٣)»، وفي لفظ: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)»، هذه هي السنة أن تزار القبور، من دون شد رحل ويدعى لهم، ويسلم عليهم، يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، ولك معهم وفي زيارة القبور ذكرى وعظة، فإن الزائر يتذكر الموت، وما بعد الموت ويعتبر ويدعوه هذا إلى إعداد العدة والتأهب إلى الآخرة، أما اتخاذها مساجد أو اتخاذها محلا للدعاء والقراءة، فهذا لا يجوز، وليست محلا للدعاء ولا القراءة، ولا الصلاة، ولكن يسلم

(١) أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم ٥٣٢.
(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، برقم ١٥٦٩.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم ٩٧٥.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم ٩٧٤.

2 / 253