Fatawa al-Iraqi
فتاوى العراقي
Soruşturmacı
حمزة أحمد فرحان
Yayıncı
دار الفتح
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1430 AH
فإن قلت: فقد قال الرافعي: (لا بدّ من النظر في مثل هذه التعليقات إلى وضع اللسان أو إلى ما سبق إلى الفهم في العرف الغالب، فإن تطابق العرف والوضع فذاك، وإن اختلفا فكلام الأصحاب يميل إلى اعتبار الوضع، والإمام والغزالي يريان اعتبار العرف)(١).
قلت: لا بدّ أن يرجع العرف إلى اللغة بتأويل، فإن الموضوعات الشرعية والعرفية ليست مبتدأة على المختار، بل هي مجازات لغوية اشتهرت عند أهل الشرع أو العرف فصارت حقائق شرعية أو عرفية، ومعنى عدم تطابقهما في سبق الفهم والمعنى الغالب، فيكون السابق إلى الفهم من اللغة غير السابق إلى الفهم من العرف، هكذا فافهم ذلك، وإلّا رجع الأمر إلى قول من يرى اللغات اصطلاحية (٢)،
(١) النووي، روضة الطالبين ١٨٥/٨.
(٢) وهو مذهب أبي هاشم الجُبّائي من أكابر المعتزلة (ت٣٢١هـ)، وأتباعه المسمَّون بـ البهشمية، وجماعة من المتكلمين زعموا أن ذلك مِن وضع أرباب اللغات واصطلاحهم، وأن واحداً أو جماعة انبعثت داعيته أو دواعيهم إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها، ثم حصل تعريف الباقين بالإشارة والتكرار كما يفعل الوالدان بالولد الرضيع، وكما يعرف الأخرس ما في ضميره بالإشارة والتكرار مرة بعد أخرى، محتجين على ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقالوا: هذا دليل على تقدم اللغة على البعثة والتوقيف.
وذهب الأشعري وأهل الظاهر وجماعة من الفقهاء إلى أن الواضع هو الله تعالى، ووضعه متلقي لنا من جهة التوقيف الإلهي، إما بالوحي أو بأن يخلق الله الأصوات والحروف ويسمعها لواحد أو لجماعة ويخلق له أو لهم العلم الضروري بأنها قصدت للدلالة على المعاني، محتجين على ذلك بآيات، منها قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ اُلْأَسْمَّةَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣١-٣٢] فدل على أن آدم والملائكة لا يعلمون إلا بتعليم الله تعالى، وذهب الأستاذ أبو =
362