٢ - كونه أكثر تأهيلًا، فيكون أوعى له، إذ من وهبه الله عقلا راجحًا فقد يسر له سبيل الخير.
٣ - كونه ثقة، فليس هو موضعًا للتهمة، فيكون عمله مقبولًا، وتركن إليه النفس، ويطمئن إليه القلب.
٤ - كونه كاتبًا للوحي، فهو بذلك ذو خبرة سابقة في هذا الأمر، وممارسة عملية له فليس غريبًا عن هذا العمل، ولا دخيلًا عليه (١).
هذه الصفات الجليلة جعلت الصديق يُرشِّح زيدًا لجمع القرآن، فكان به جديرًا، وبالقيام به خبيرًا.
٥ - ويضاف لذلك أنه أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ، كما في الحديث الآتي:
(حديث قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سألت أنس بن مالك ﵁: من جمع القرآن على عهد النبي ﷺ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وأما الطريقة التي اتبعها زيد في جمع القرآن فكان لا يثبت شيئًا من القرآن، إلا إذا كان مكتوبًا بين يدي النبي ﷺ، ومحفوظًا من الصحابة، فكان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، خشية أن يكون في الحفظ خطأ أو وهم، وأيضًا لم يقبل من أحد شيئًا جاء به إلا إذا أتى معه شاهدان يشهدان أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله ﷺ، وأنه من الوجوه التي نزل بها القرآن (٢)، وعلى هذا المنهج استمر زيد ﵁ في جمع القرآن حذرًا متثبتًا مبالغًا في الدقة والتحري.
-:ومن أجل استخلاف الصديق لعمر بن الخطاب:
في شهر جمادي الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة النبوية مرض الخليفة أبو بكر ﵁، واشتد به المرض (٣) فلما ثقل واستبان له من نفسه -جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميت لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم فأمَّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياة منِّي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي (٤).
وقد قام أبو بكر ﵁ بعدة إجراءات لتتم عملية اختيار الخليفة القادم:
١ - استشارة أبي بكر كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار:
(١) التفوق والنجابة على نهج الصحابة، حمد العجمي، ص٧٣.
(٢) التفوق والنجابة على نهج الصحابة، ص٧٤.
(٣) البداية والنهاية (٧/ ١٨)؛ تاريخ الطبري (٤/ ٢٣٨).
(٤) التاريخ الاسلامي (٩/ ٢٥٨).