349

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (سورة التوبة، آية:١٢٨) حتى خاتمة براءة وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر ﵃ (١) وعلق البغوي على هذا الحديث فقال: فيه البيان الواضح أن الصحابة ﵃ جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله ﷾ على رسوله ﷺ من غير أن يزادوا فيه أو ينقصوا منه شيئًا والذي حملهم على جمعه ما جاء في الحديث وهو أنه كان مفرقًا في العسب، واللخاف، وصدور الرجال، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته، ففزعوا فيه إلى خليفة رسول الله، ودعوه إلى جمعه، فرأى في ذلك رأيهم فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله من غير أن قدموا شيئًا أو أخروا، أو وضعوا له ترتيبًا لم يأخذوه من رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يُلقى أصحابه، ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات الله عليه، إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السور التي يذكر فيها كذا (٢)، وهكذا يتضح للقارئ الكريم أن من أوليات أبي بكر الصديق ﵁: أنه أول مَنْ جمع القرآن الكريم، يقول صعصعة بن صوحان ﵀: أول من جمع بين اللوحين، وورت الكلالة (٣): أبو بكر (٤).
وقال علي بن أبي طالب ﵁: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين (٥).
وقد اختار أبو بكر ﵁ زيد بن ثابت لهذه المهمة العظيمة، وذلك لأنه رأى فيه المقومات الأساسية للقيام بها وهي:
١ - كونه شابًا، حيث كان عمره ٢١ سنة، فيكون أنشط، لما يطلب منه.

(١) البخاري رقم ٤٩٨٦.
(٢) شرح السنّة (٤/ ٥٢٢) للبغوي.
(٣) الكلالة في رأي ابوبكر الصديق من لا ولد له ولا والد، فقد قال ﵁: رأيت في الكلالة رأيًا فإن يك صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ من قِبَلي والشيطان، الكلالة ماعدا الولد والوالد، أي هم الأخوة. انظر: موسوعة فقه أبي بكر الصديق، ص٣٦.
(٤) إسناده صحيح: اخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٩٦).
(٥) أسناده صحيح: اخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٩٦).

1 / 348