338

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

[*] وقد قال مجاهد في قوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيد﴾. هم فارس والروم وبه قال الحسن البصري. قال عطاء: هم فارس وهو أحد قولي ابن عباس ﵁، وفي رواية أخرى عنه أنهم بنو حنيفة يوم اليمامة فإن كانوا أهل اليمامة فقد قوتلوا في أيام أبي بكر: وهو الداعي إلى قتال مسيلمة وبني حنيفة من أهل اليمامة، وإن كانوا أهل فارس والروم (١)، فقد قوتلوا في أيام أبي بكر وقاتلهم عمر من بعده وفرغ منهم وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر كما وجبت إمامة عمر لأنه العاقد له الإمامة فقد دل القرآن على إمامة الصديق والفاروق ﵄، وإذا وجبت إمامة أبي بكر بعد رسول الله ﷺ وجب أنه أفضل المسلمين ﵁ (٢).
هـ- قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (سورة الحشر، الآية: ٨).
وجه دلالة هذه الآية على خلافته ﵁ أن الله ﷿ سماهم (صادقين) ومن شهد له الرب - جل وعلا- بالصدق فإنه لا يقع في الكذب ولا يتخذه خلقًا بحال وقد أطبق هؤلاء الموصوفون بالصدق على تسمية الصديق ﵁ (خليفة رسول الله) (٣) ﷺ ومن هنا كانت الآية دالة على ثبوت خلافته ﵁ (٤).
الأحاديث الدالة على خلافة أبي بكر ﵁ -:
وأما الأحاديث النبوية التي جاء التنبيه فيها على خلافة أبي بكر ﵁ فكثيرة شهيرة متواترة ظاهرة الدلالة إما على وجه التصريح أوالإشارة ولاشتهارها وتواترها صارت معلومة من الدين بالضرورة بحيث لا يسع أهل البدعة إنكارها (٥) ومن تلك الأحاديث.

(١) جامع البيان للطبري (٢٦/ ٨٢ - ٨٤)؛ الاعتقاد للبيهقي، ص١٧٣.
(٢) الإبانة في أصول الديانة، ص٦٧.
(٣) منهاج السنّة (١/ ١٣٥)؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ١٠٧).
(٤) عقيدة أهل السنّة والجماعة (٢/ ٥٣٨)، ناصر حسن الشيخ.
(٥) عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة (٢/ ٥٣٩).

1 / 337