307

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

(حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) قالت: إن أزواج النبي ﷺ، حين توفى رسول الله ﷺ، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان ﵁ إلى أبي بكر، يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله ﷺ: لا نورث ماتركنا صدقة.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة.
وهذا ما فعله أبو بكر الصديق ﵁ مع فاطمة ﵂ امتثالا لقوله ﷺ لذلك قال الصديق: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به (١)، وقال: والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته (٢).
وقد تركت فاطمة ﵂ منازعته بعد احتجاجه بالحديث وبيانه لها وفيه دليل على قبولها الحق واذعانها لقوله ﷺ:
[*] قال ابن قتيبة (٣)، وأما منازعة فاطمة أبا بكر ﵄ في ميراث النبي ﷺ فليس بمنكر، لأنها لم تعلم ما قاله رسول الله ﷺ وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم فلما أخبرها بقوله كفت (٤).
[*] وقال القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر ﵃ (٥).

(١) مسلم رقم ١٧٥٨.
(٢) البخاري رقم ٦٧٢٦.
(٣) عبد الله بن مسلم بن قتيبة ت ٢٧٦هـ (شذرات الذهب (٢/ ١٦٩).
(٤) تأويل مختلف الحديث، ص١٨٩.
(٥) شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/ ٣١٨).

1 / 306