(حديث ابن عمر في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر: يا رسول اللّه إن أحد شِقَي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال له: إنك لست تصنع ذلك خُيلاء.
(٢٢) أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك في يوم عيد؟ فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا.
ففي الحديث بيان: أن هذا لم يكن من عادة النبي ﷺ وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان، والنبي ﷺ أقر الجواري عليه معللًا ذلك بأنه يوم عيد، والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد، كما جاء في الحديث: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة "
وكان لعائشة لُعَب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها، وليس في حديث الجاريتين أن النبي ﷺ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع (١). ومن هذا نفهم أنه يرخص لمن يصلح له اللعب أن يلعب في الأعياد، كالجاريتين الصغيرتين من الأنصار اللتين تغنيان في العيد في بيت عائشة (٢).
ومن مظاهر أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أيضًا الحديث الآتي:
(حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) أن فاطمة ﵍، ابنة رسول الله ﷺ: سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ: أن يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة).فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت.
(١) نفس المصدر (٣٠/ ١١٨).
(٢) المصدر السابق (٣٠/ ١١٨).