366

Explanation of Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi's Creed

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Yayıncı

غراس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

﵏ في فضل الاتباع والبعد عن الابتداع، وذكرنا فيما سبق أنَّ النجاة إنما تكون بلزوم السنة والتمسك بها ومجانبة البدع والبعد عنها.
" وقال أبو بكر الصديق ﵁ في خطبته:""إنما أنا متبع، ولست بمبتدع " "أي: متبع لسنة النبي الكريم ﷺ، أتقيد بها وأتمسك بما جاء فيها، ولا أتجاوزها. ولا أبتدع في الدين شيئًا من عندي. وإذا كان الصديق ﵁ وهو من هو في الإمامة والفضل ومعرفة هدي النبي ﷺ يقول: " ولست بمبتدع " فكيف يتجرأ على الابتداع أناس لا شأن لهم في العلم ولا دراية؟!
" وقال عمر بن الخطاب ﵁:""قد فُرضت لكم الفرائض، وسُنت لكم السنن، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا " "
لهذا الأثر قصة، ألا وهي:""أنَّ عمر ﵁ لما صدر من منى أناخ بالأبطح، ثم كوَّم كومة بطحاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء، فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي، فاقبضني غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا ... قال سعيد بن المسيب - الراوي عن عمر ﵁: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵀ " ١. ولهذا فإنَّ هذه الوصية تُعد من أواخر وصايا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، وهي في مجملها وصية باتباع سنة النبي ﷺ، فقد بين ﵁ أنَّ الدين قد بُيِّن - الفرائض والسنن ـ، وأنَّه لا نقص فيه بأيِّ وجه من الوجوه، وما مات

١ أخرجه مالك في الموطأ " ٢/٨٢٤ "

1 / 375