" قال أبو الدرداء: صدق رسول الله ﷺ، تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء " فدين هذا شأنه في الوضوح، ما الذي يحوج أتباعه إلى الرغبة عنه والاشتغال بغيره، كما يفعل أهل البدع، يهجرون هذا الواضح البين ويشتغلون بالشبهات والأهواء.
فالحديث شاهد على أهمية الاتباع وفضله وعظم شأنه، وأن النبي ﷺ بيَّن دين الله أتم البيان، ولم يمت حتى أتم الله به الدين وأكمله، وأنزل الله ﵎ في ذلك قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١.
" وروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:""إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما، أو عملتم بهما: كتاب الله وسنتي. ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض " رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن " وإسناد هذا الحديث عند اللالكائي ضعيف، لكن له شواهد يتقوى بها ٢ وهو بمعنى ما سبق.
" ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض " وفي هذا دلالة على التلازم بين الكتاب والسنة والارتباط الوثيق بينهما، وأنَّ المسلم مأمور بأن يعمل بالكتاب والسنة؛ إذ هما متلازمان لا يتفرقان حتى يردا على الحوض. قال ابن القيم ﵀ تعليقًا على هذا الحديث ـ:""فلا يجوز التفريق بين ما جمع الله بينهما، ويرد أحدهما بالآخر " ٣ أي: الكتاب والسنة.
ثم أخذ المصنف ﵀ يورد جملة من الآثار عن السلف الصالح ـ
١ الآية ٣ من سورة المائدة.
٢ انظر: تفصيل هذه الشواهد في السلسلة الصحيحة " رقم ١٧٦١ "
٣ إعلام الموقعين " ٢/٣٠٧ "