360

Explanation of Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi's Creed

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Yayıncı

غراس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

﵁ بأنها: " موعظة بليغة، ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب " وهذا يبين لنا حال الصحابة مع مواعظ النبي ﷺ، ترق القلوب وتدمع العيون ويتأثر الجميع.
فلما وعظهم هذه الموعظة وتأثروا هذا التأثر قالوا: " كأنَّ هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ " أرادوا وصية مودع، وعادةً وصيةُ المودعِ تكون جامعة.
" قال أوصيكم بتقوى الله تعالى " وهذه أعظم الوصايا، وهي وصية الله ﵎ للأولين والآخرين من خلقه، كما قال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ١، وهي وصية الرسول ﷺ لأمته، فقد كان ﷺ""إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا " ٢. وهنا لما طلب منه الصحابة وصية بدأها بتقوى الله.
وتقوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من سخط الله وعقابه وقاية تقيه. وهذا إنَّما يكون بفعل الأوامر وترك النواهي. ولهذا فإنَّ من أحسن ما عرفت به التقوى: قول طلق بن حبيب ﵀:""تقوى الله العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عقاب الله " ٣. وقد وقفت لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والذهبي وابن رجب على ثناء على هذا التعريف وأنَّه من أحسن ما عرفت به التقوى.

فقال الذهبي:""أبدع وأوجز، فلا تقوى إلا بعمل، ولا عمل إلا بتروٍّ من
١ الآية ١٣١ من سورة النساء.
٢ أخرجه مسلم " رقم ٤٤٩٧ "
٣ حلية الأولياء " ٣/٦٤ "، وجامع العلوم والحكم " ص١٥٨ "

1 / 369