Encyclopedia of Halal Manufacturing
موسوعة صناعة الحلال
Yayıncı
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Yayın Yeri
الكويت
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]، فدلَّت الآية على تحريم المَوْقوذَة والمُنْخَنِقة، وفي حُكْمهما المَصْعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذَبْحها، وهكذا التي تُضْرَب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذَبْحِها، يَحْرُم أَكْلُها؛ للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا يتَّضح ما في جواب الشيخ يوسف -وفَّقه الله- من الإجمال.
أمَّا كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخَنْق أو الصَّعْق، فليس ذلك ممَّا يجيز لنا أَكْلَهما، كما لو استجازه بعض المسلمين، وإنَّما الاعتبار بما أحَلَّه الشَّرْع المطهَّر أو حَرَّمه، وكون الآية الكريمة قد أجملت حِلَّ طعامهم لا يجوز أن يُؤخَذ من ذلك حِلُّ ما نصَّت الآية على تحريمه من المُنْخَنِقة والمَوْقوذَة ونحوهما، بل (يجب حَمْلُ المُجْمَل عَلَى المُبَيَّن)، كما هي القاعدة الشرعيَّة المقرَّرة في الأصول.
أمَّا حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف فهو في أُناسٍ مسلمين حُدَثاء عهد بالإسلام وليسوا كفَّارًا، فلا يجوز أن يُحتَجَّ به على حِلِّ ذبائح الكفَّار التي دلَّ الشرع على تحريمها، وهذا نصُّه: عن عائشة ﵂ (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ. قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.) رواه البخاري.
والواجب النُّصْح والبيان، والتعاون على البِرِّ والتقوى.
جرى تحريره، وأسأل الله أن يوفِّقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحقِّ في القول والعمل، إنَّه خير مسؤول، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وآله وصحبه.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٨/ ٤٢٨ - ٤٣٠)]
2 / 115