697

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
تأتونه، كالحمار يحمل أسفارًا، أثقله حملها، ولم ينفعه علمها، وايم الله لا أداوي أدواءكم بالسيف ما صلحتم على السوط، ولا أبلغ السوط ما كفتني الدرة، ولا أبطئ عن الأولى ما لم تسرعوا إلى الأخرى، فالزموا ما أمركم الله به تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا، وإياكم وقال ويقول، قبل أن يقال فعل ويفعل، وكونوا خير قوس سهمًا بهذا اليوم الذي ما قبله عقاب، ولا بعده عتاب.
"العقد الفريد ٢: ١٦٠، وعيون الأخبار م٢: ص٢٣٩، وأسد الغابة في معرفة الصحابة ٣: ٣٦١".
٢٠٩- خطبته بمكة:
وحج عتبة سنة إحدى وأربعين، والناس قريب عهدهم بالفتنة، فصلى بمكة الجمعة، ثم قال:
"أيها الناس، إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر، ونحن على طريق ما قصدنا له، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تنقطع من دوننا، ورب متمنٍّ حتفُهُ في أمنيته، فاقبلونا ما قبلنا العافية فيكم، وقبلناها منكم، وإياكم و"لو"، فإن "لو" قد أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم، وأنا أسأل الله أن يعين كلا على كلّ".
فصاح به أعرابي: أيها الخليفة، فقال: لست به ولم تبعد، فقال: يا أخاه، فقال: سمعت فقل، فقال: "تالله لأن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فإن كان الإحسان لكم دوننا، فما أحقكم باستتمامه، وإن كان منا فما أولاكم بمكافأتنا، رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة، ويقرب إليكم بالخئولة، وقد كثر عياله١، ووطئه زمانه، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر" فقال عتبة: "أستغفر الله

١ العيال جمع عيل كجيد: وهو من يلزم الإنفاق عليه.

2 / 223